يا “جزائر”..!🇩🇿
كم مرّة خرجتِ من النّار بوجهٍ جديد..!؟
وكم مرّة غسلتِ ثوبَكِ بالدّمع المدرار..!؟
ثم قلتِ للصّباح: تعالَ..!
ما زال في صدري متّسعٌ للضّوء..!
يا “جزائر”…!🇩🇿
لا توقظي الوجعَ من نومه
فالقبورُ تحفظُ أسماءَ أصحابها..
والأمّهاتُ لا ينسين..!
هناك..
في جهةٍ ما من الذّاكرة
أمٌّ تضع يدها على صورة إبنها
كلّما اشتدّ عليها الليل..
وهناك أبٌ مازال يحمل في ظهره
ثقلَ جنازةٍ
لم يستطع الزّمن الأعوج أن يدفنها معه..!
وهناك طفلٌ كبُر قبل أوانه
لأنّ أباه تأخّر كثيرًا عن العودة..!
فلا تسألوا: لِما كلّ هذا الذي حدث..!؟
فقط قولوا: كانوا لنا هنا.. ومرّوا بكلّ الحدث..
وبهم لا حصر كم لنا بهم من نافذةٍ
أُغلقت في وجوهنا.. ولا لها أن تفتح..!
تعلّمنا..
من خلالها على السّديم نطلّ
وكيف من فراغها الموحش كيف نبكي..
ولا نبكِ..!
دون أن يسمع نحيبنا أحد..
قولوا: كان لنا هنا أحبّة ورفقة وصحبة…
ثم صاروا ذاكرةً
بيننا تمشي حمراء من دمنا..
سوداء من أحزاننا..
في تلك السّنوات العجاف
كان الليل يضع بندقيته
عند باب المدينة..
وكان الفجر يتأخّر
كأنّه يخشى أن يرى ما حدث..!
كانت الطّرقات تتعلّم أسماءَ الموتى
وكانت البيوتات تغلق نوافذها
على دعاءٍ مرتجف..!
“الرايس”..
“بن طلحة”..
“الرّمكة”
“سيدي يوسف”..
“بني مسوس”..
أسماءٌ لا ينبغي أن تُقال
كأنّها عناوين في كتاب..!
إنّها -وإن مضت- ندوبٌ ظلّت على وجه الوطن..!
لكنّهم لم يفهموا “الجزائر” 🇩🇿..!
ظنّوا أنّ الوطن إذا نزف يموت
ولم يعرفوا أنّ ل”الجزائر” 🇩🇿..
قلبًا كلّما طعنوه أنبتَ حول الجرح
نبضًا جديدًا..!
ظنّوا أنّ الخوف سيُعلّمنا الإنحناء
فعلّمنا كيف نقف..!
ظنّوا أنّ الدّم سيحوّل الأخ
إلى عدوّ أخيه
فخرجت من بين الرّكام يدٌ جزائريّة
تبحث عن يدٍ جزائرية أخرى
ليكتمل العدّ..!
وظنّوا أنّ المقابر ستكون آخر الحكاية
فكانت بدايةَ الحكاية..
وقبل الحكاية حتّى..!
لذا لا تقولوا: إنتهت “الجزائر” 🇩🇿..
لأن غابةً إحترقت..
الغابةُ تحترق..
ثم تأتي شجرةٌ تخترق الرّماد ثانيّة وثالثة.. والفّا..
وتقول: أنا البداية..!
لا تقولوا: “الجزائر” 🇩🇿 إنتهت
لأنّ شارعًا ضلّ فيه بعضُ أبنائه..
فالشّارع لا يمثل مدينة
والمدينة لا تختصر وطنًا
والوطن لا يُختزل في عابرين..!
ولا تقولوا: انتهت
لأن شاشةً أمطرتنا بالخوف..
الشّاشةُ نافذة..
والنّافذة لا تستطيع إسقاط بيت
أركانه من عمد
وسقفه إلٓه عينه مدد..!
نعم…
في هذا الوطن ما يؤلم
وفيه ما يجب أن يُصلح..
وفيه من يسرق..
ومن يظلم..
ومن يقصّر..
ومن يرفع صوته
لأن الخبز صار أثقل من يد الفقير..!
فلنقلها.. دون خوف
فالسّكوت عن الخطأ
ليس وطنيّة..!
لكن.. حين نطالب بالحقّ
لا نحرق الجسر العابر إلى ما هو أجمل..
حين نغضب لا نقتل الأمل النّامي خضرا
حين نختلف لا نلعن الوطن..!
وحين نرى نارًا لا ننفخ فيها
ثم نسأل:
من أشعلها..!؟
يا أبناء وطني المفدّى..
ليس كل دخانٍ نهايةَ غابة..
وليس كل صرخةٍ سقوطَنا إلى سفل أكثر..!
بعض الأخبار تحتاج عقلًا
قبل أن تحتاج إصبعًا يضغط مشاركة
فالكلمة قد تكون ماءً
وقد تكون نارًا..
وقد تكون يدًا تمتدّ إلى قلبٍ خائف..!
تذكّروا..
أنّ الإرهاب على احتلافه
لم يستطع أن يقتل “الجزائر” 🇩🇿..!
فلا تجعلوا اليأس زادكم والزّوّاد
لم يستطع الرّصاص أن يمحوها من الخارطة
فلا تمحُوها بمنشور عارض
لم يستطع الموت أن يطفئها
فلا تطفئوها أنتم بكثرة النّواح.. والنّباح..!
يا “جزائر” 🇩🇿..
أيّتها الجميلة الواقفة بين جبلٍ النّار وجبل النّار
بين قبرٍ رمسٍ.. وقبر آت..
بين دمعة أمّ
ودعاء أمّ..!
يا بلادًا تعرف معنى
أن يولد الصّباح من قلب الليل والجحيم
نحن لا نريد أن نخفي جراحك..
نريد فقط ألا نحوّل الجرح إلى سكين أكثر حدّة..
لا نريد أن نكذب على النّاس
نريد فقط ألا نجعل الحقيقة حطبًا للفتنة..
لا نريد أن نصفق لكلّ شيء..
نريد أن نختلف
دون أن نكسر مرآة الوطن..!
ف “الجزائر” 🇩🇿 ليست حكومةً
كي نحبّها أو نكرهها..
وليست سلطةً
كي نوافقها أو نعارضها..!
“الجزائر” 🇩🇿 أمٌّ..
والأمّ قد تُغضِبنا.. ومنها نغضب
قد نعاتبها..
قد نصرخ في وجهها..!
لكنّنا لا نسلّمها للنّار..
وحين تسقط
آخر ذرّة رماد على جبالنا
وحين يهدأ صوتُ الحريق
ستخرج من بين الصّخور
نباتات مائية
لا تعرف السّياسة
ولا تعرف الإشاعة
ولا تعرف الفتنة..
تعرف شيئًا واحدًا:
أنّ الشّمس مازالت.. وتبقى هنا
وأنّ الأرض لم تمت فينا.. ولا بيننا..!
وأنّ “الجزائر” 🇩🇿 مازالت
تفتح قلبها للسّماء..!
فيا من تحملون الهواتف
كما كان آباؤنا في وجه النّار
البنادق يحملون..
انتبهوا..!
ليست كل معركة تحتاج رصاصة..
بعض المعارك تحتاج كلمةً من حرير
لا تؤذي.
وبعض الأوطان
لا تحتاج منّا أن نهتف لها..
بل أن نكفّ عن إيذائها..!
لقد حاولوا..
أن يدفنوا “الجزائر” 🇩🇿 في الدّم
فأنبتت من القبور أغنيّة.. وأغاني..!
حاولوا..
أن يطفئوا عينيها..
فأشعلت في العتمة ألف نافذة.. ومخرج..!
حاولوا..
أن يجعلوا الخوف لغتها
فعلّمت أبناءها لغة الصّبر والمقاومة والعناد..!
فلا توقظوا الرّماد فينا..
فالرّماد ليس ترابًا..
إنّه ذاكرةُ الذين لم يعودوا..!
يا “جزائر” 🇩🇿..
إذا اشتعلت غابة فالنطفئها..
إذا انتشر فساد فالنحاربه..
إذا ظُلم إنسان فالننصفه..
إذا أخطأ مسؤول فالنحاسبه..
وإذا كذبت شاشة فلا أحد فينا يصدقها..!
لكن..
حين نضع أيادينا على قلب الوطن..
فالنتذكّر..
أنّ تحت هذا القلب قبورًا كثيرة..
والنتذكّر.. أنّ الذين رحلوا
لم يتركوا لنا وطنًا كاملًا
كي نمزقه أكثر..
بل تركوا لنا وطنًا جريحًا كي نحميه..
ونبلسم جرحه ما أمكن..
“الجزائر” 🇩🇿.. لا تسقط بالحريق..
ولا تسقط بمُهلوسٍ خانه عقله..
ولا تسقط
بعصابةٍ ضلّت طريقها..
ولا تسقط بمنشورٍ تجاهل الحقيقة..!
“الجزائر” 🇩🇿 تسقط فقط
حين يسقط الإيمان من قلوب أبنائها..
ولهذا…
ابقوا واقفين.
لا من أجل شعار
لا من أجل أحد..
بل من أجل تلك الأم
التي دفنت إبنها كي تبقى “الجزائر” 🇩🇿..
من أجل ذاك الأب الذي إنحنى ظهره
ولم ينحنِ الوطن..!
من أجل الذين ناموا تحت التّرب
ولنا تركوا سماءً واسعة..
ومن أجل أطفالنا الذين لم يولدوا بعد
كي يجدوا حين يولدون
وطنًا يقول لهم: كنتُ هنا
حين حاول الموت أن يأخذني منكم
فأفنيتهم جميعا.. ولكم بقيت..! 🇩🇿
مازيغ..
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




